dimanche 26 janvier 2014

المصباح والميزان

المصباح والميزان وقدرات كلّ منهما على الفوز في الامتحان

بعد أن غمر المصباح المواطنين المغاربة بأشعّة تمويهية قصد الفوز في الانتخابات والحصول على ترخيص شعبي يمكّن أنصاره من الإمساك بمقاليد الحكم،وبعد أن تحقّق هذا الحلم وأصبح حزب العدالة والتنمية ماسكا بزمام الأمور في ظلّ تشكيل حكومة ائتلافية،برزت إلى السطح ظاهرة الانفراد في اتخاذ القرارات من قبل السيد رئيس الحكومةو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية .وعلى إثر تصاعد منسوب هذه التّصرفات اللاّمقبولة من قبل السيد عبد الإله بنكيران قرّر حزب الإستقلال بزعامة السيد الأمين العام حميد شباط الانسحاب من هذه الحكومة والانضمام إلى صفوف المعارضة بعد أن تبيّن له أنّ الحكومة تتّجه نحو منعطف خطير لا يخدم مصلحة الشعب،بل سيساهم حتما في إلحاق الأذى بالاستقرار الاجتماعي من خلال المزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين،أضف إلى ذلك تباطؤ الحكومة في تنزيل مقتضيات الدستور الجديد والذي مازالت قوانينه التنظيمية غير موجودة بالرّغم من مرور أكثر من سنتين على اعتماده.كلّ ذلك يدلّ على أنّ حكومة عبد الإله بنكيران لا تؤمن بالشراكة بين الأحزاب المكوّنة للتّشكلة الحكومية،بل تعتبرها في تبعيّتها.

وها نجن نرى وبأمّهات أعيننا ما أقدمت على ارتكابه هذه الحكومة اليوم من سحل للمتظاهرين المطالبين بحقوقهم واعتقالهم وتعنيفهم ذكورا وإناثا،وكأنّ المبادئ العامّة لحقوق لم تعد تؤمن بها حكومة بنكيران.وهذا تراجع خطير وخطير جدّا في مجال حقوق الإنسان.وأكيد أنّ المصباح لم يفلح في إنارة حياة المواطنين كما وعد بذلك أنصاره،لكنّه كشف عن عجزه الفظيع في إدارة شؤون البلاد،الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية تعارض هذا التوجّه المريب للحكومة مطالبة أمينها العام بتفسير تصرّفات حكومته.

وفي الجهة الأخرى حزب الاستقلال الذي سارع إلى الانسحاب من الحكومة البنكيرانية مفضّلا تواجده مع المواطنين الكادحين قصد الدفاع عن مكتسباتهم في ظلّ مقتضيات دستور المملكة الجديد.وقد أظهر حزب الاستقلال تمسّكه المتين بدمقرطة الحياة السياسية من خلال اعتماد آليات ديمقراطية في انتخاب أمينه العام الجديد،الشيئ الذي يؤشّر وبقوّة إلى التّطوّر الداخلي الذي شهده هذا الحزب على المستوى الديمقراطي،وهي العتبة التي مازال لم يصلها أيّ حزب من الأحزاب على الصعيد الوطني،بل وحتّى على الصعيد المغاربي.فالسيد حميد شباط نال زعامة الحزب بموجب ما أفرزته صناديق الاقتراع.ولولا نزاهة الاختيار ونظافة العملية الانتخابية داخل حزب الميزان لما تمكّن السيد حميد شباط من احتلال هذه المرتبة المتمثّلة في قيادة زعامة حزب الاستقلال.

إنّ انضمام حزب الاستقلال إلى المعارضة في هذا الظرف الحسّاس اختيار سياسي صائب.وهذا الاختيار بطبيعة الحال جاء نتيجة التحوّلات العميقة التي عرفتها الساحة العربية بسبب تداعيات الربيع العربي وما أحدثه في أنفس الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.وهكذا واكب حزب الاستقلال المستجدّات وعاش مجريات الأحداث،فكان اختياره وليد التحوّلات التي عرفها من الداخل والتي أجبرته على السير مع مطالب الشعب وطموحاته والدفاع عن كرامته وضمان عيشه.قال الشاعر:سترى حين ينقشع الغبار***أحصان تحتك أم حمار.
فالاختيار إمّا أن يكون حصانا أو أن يصبح حمارا آونة الامتحان.

                                                                                محمد الدبلي الفاطمي 

samedi 25 janvier 2014

لفظتي

                                                         حلوتي

                                    لفظتي،حلوة أفكاري وشعري وغنائي

                                     هي جنسية فكر في جبين الــــشعراء

                                      وعروس من بنات الإنس لـــم تبد لرائي

                                      مثلـــــــــها لم ير صيّاد على صفحة ماء

                                      تصحب الشاعر في وحدته كــــلّ مساء

                                      غنّـــــــت الأحلام في رفقتها لحن اللّقاء

                                      ومشت ترقص حوليه على وقع الــشتاء

                                      وضباب الغيث والأنجم والــــشّهب الوضاء

                                      ولغيري لم تكـــــــن تخطر في هذا الرّواء

                                       لا ولم ترو كهذا اللحن في هذا الــــــصفاء

                                       بتّ أسقيها وتسقيني دروسا في الــوفاء

                                       لفظة ما قبّلـــــت غير شفاه الأنـــــــــبياء

                                        لفظة في النّطق كانت قــطرات من ضياء

                                        ختمت بالنّــــــغم الشرقي في أصفي إناء

                                         محمد الدبلي الفاطمي

mardi 14 janvier 2014

ألسنة الحكماء في مفاهيم ذوي الألباب والعقلاء

                           ألــــســـنـــة الحــــكماء في مفاهيم ذوي الألباب والعقلاء



قال أبرويز لكاتبه:إعلم أنّ دعائم المقالات أربع،إن التمس لها خامس لم يوجد.وإن نقص منها 
                   

واحد لم تتمّ.وهي سؤالك الشّيئ،وأمرك بالشّئ،وإخبارك عن الشّيئ،وسؤالك عن الشيئ.فإذا طلبت فاسجح،وإذا سألت فأوضح،وإذا أمرت فأحكم،وإذا أخبرت فحقّق.واجمع الكثير ممّا تريد في القليل ممّا تقول.

 وقال الحكماء:الإخوان ثلاثة،أخ يخلص لك ودّه،ويبذل لك رفده،ويستفرغ في مهمّك جهده.وأخ ذو نيّة يقتصر بك على حسن نيّته،دون رفده ومعونته.وأخ يتملّق لك بلسانه،ويتشاغل عنك بشأنه،ويوسعك من كذبه وأيمانه.

 قال بعض الحكماء لابنه:يابنيّ تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الحديث.واليعلم النّاس أنّك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول.فاحذر أن تسرع في القول فيما تحبّ عنه الرجوع بالفعل،حتّى يعلم النّاس أنّك عل فعل ما لم تقل أقرب منه إلى قول ما لم تفعل.

 وأنشد بعض الشعراء فقال:

               ياأيّـــــــــــــها الرجل المعلّم غـــــيره****هــــــلاّ لنفسك كان ذا التّــــعليم

               تصف الدواء لذي السّقام وذي الضّنى****كــــيما يصـــــــحّ به وأنت سقيم

              ونراك تصــــلح بالـــرّشاد عقـــــــولنا****أبـــــدا وأنت من الرّشاد عـــــديـم

              فابدأ بنفسك وانـــــــهها عن غيّــــــها****فإذا انتهــــــت عنه فأنت حكـــــيم

              فهناك يقبل ما تــــــقول ويهـــــــتدى****بالــــقول منك وينـــــفع التّـــــعليم

              لا تنــــــه عن خلق وتأتي مــــــــــثله****عار عليك إذا فــــعلت عـــــــــظيم
 

                                                                                 محمد الدبلي الفاطمي

حــــــــــــبّــــك ربّـــــــــــان الهـــــدى والسّـــــــلام

                                حبّك ربّان الهدى والسّلام

  لا تتركي زورقنا المـــــــجهدا****يجري به اليأس ويمـــضي العذاب

  لا تسلمي مجدافه للـــــرّدى****فالشّاطئ الموعود وشك اقتراب

  سيّان ثار المـــــــــوج أم أزبدا****لن نحنـــــي الرّأس أمام  الصّعاب

  هذي يدي مــــــــدّي إليها يدا****نقتحم  القــــــــهر ونطوي العذاب
                                                     ****
  نادى بروحي منك روح شرود****لبّــــــيك يا ربّانتــــــــــــي الهاتفه

 شرائع النّاس بهــــــذا الوجود****أعجــــــز من أن تقــــــهر العاطفه

 وددت لو حطّمت هذي القيود****وجئـــــت ألـــــــقاك على العاصفه

 يضيئ وجهينا بريق الـــرعود****فننــــــــــــــثني بالبسمة الخاطفه
                                                   ****
 إنّنا صنوان الآن،إنّا ها هــــــنا****روحان شبّا في ظــــــــــلال الكفاح

 شراعنا الخفّاق لن يســــكنا****لليأس مـــــهما مــــــــــزّقته الريّاح

 ونجمنا قد ظلّ طلـق السّنى****يقبّل الأفق ويرعـى الـــــــــــــبطاح

 إذا المآسي السّّــود مرّت بـنا****ألقى لنا الضّــــــــــــــوء ومدّ الجناح

                                                محمد الدبلي الفاطمي

حديث قـــــــــــبـــــلــة

حديث قبلة

تسائلني حلوة المبســم***متى أنت قبّلتني في فمي؟

تحدّثت عنّي وعن قبــــلة***فيا لك من كاذب ملــــــــهم

فقلت أعابثها :بل نســيت***وفي الثغر وفي المعـــــصم

فإن تنكريها فما حــيلتـــي***وها هي ذي شعلة في دمي

سلي شفتيك بما حسّتاه***من شفــــــــتي شاعر مغرم

ألم تغمضي عندها ناظريك؟***وبالرّاحتين ألم تحتـــــــمي؟

هبي أنّها نــــــــعمة نلتها***ومن غير قصـــــد،فلا تندمي

فإن شئت أرجعــــتها ثانيا***مضاعـــــــــــفة للفم المنعّم

فقالت وغضّــــت بأهدابها:***إذا كان حقّا فلا تـــــــــحجم

سأغمض عينيّ كي لا أراك***وما في صنيــــعك من مأثم

كأنّك في الحلم قبّلـــتني***فقلت وأفديك أن تــــــحلمي

محمد الدبلي الفاطمي

jeudi 2 janvier 2014

أبــــــنـــــاء الــــــعـــــــروبـــــــــة

 أبناء العروبة

    كفى بالعلم في الظلمات نورا******يبــــــــــيّن في الــحياة لنا الأمورا

    فكم لبس الحــــقير به اعتزازا*****وكم لبس اليؤوس به ســــــــــرورا

    تزيد به العــــقول هدى ورشدا******تزيد وتستعلي النفوس به شعورا

    إذا ما عقّ موطـــــــنهم  أناس******ولم يـــــبنـوا به للــــــــــعلم دورا

   فإنّ ثيّـــــــــــابهم أكفان موتى******وليس بيــــوتهم  إلاّ قــــــــــــبورا

    وحقّ لمثلهم في العيش ضنك******وأن يلقــــــوا بدنياهــــــــــم  ثبورا 

    أرى قمم العـــــــلى أدبا وعلما******بغيرهما العلا أضحى قــــــــشورا

    أبناء العروبة إنّ نفـــــــــــــسي******تؤمّــــل فيكم الأمـــــــــل الكبيرا 

    ستكتسب البلاد بكم ســــــموّا******إذا وجــــــــــــدت لها منكم نصيرا

    فإن عبث الظّـــــلام بجانبـــــيها******طلــــــعتم في دجنّـــــــــتها بدورا

                                                                                الشاعر

mercredi 1 janvier 2014

أ مــــســـيـــة فــي الــصـــحـــراء مع شـــــاعـــر مــرّاكـــش الـــحـــمـــراء

هم محمد بن ابراهيم ابن السرّاج المرّاكشي،شاعر من شعراء مراكش المرموقين المعروف بشاعر الحمراء.ولد في مدينة مراكش سنة 1900م في بيت متواضع،حيث كان أبوه سرّاجا وأصله من هوّارة إحدى قبائل سوس.وبعد دراسة شاعرنا بالكتّاب القرآني التحق بجامع ابن يوسف،ثمّ كلّية القرويين.فاق أقرانه في اللغة والنحو والبلاغة وعلم العروض،والقراءات والفقه،وكان أبوه قد أراد منه أن يكون رجل دين،لكنّ شاعرنا كان ميّالا إلى الأدب ونظم الشعر.اطّلع على دواوين العصر العبّاسي،فأخد يقول الشعر وهو في سنّ الخامسة عشر من عمره.وكان مكثرا من نظم اللزوميات على طريقة المعرّي.برز في كلّ فنون الشعر وخصوصا في المديح والهجاء،وكان مولعا بالدّعة والتنغّم والملذّات.

وقد مدح بعضا من أعيان أيّامه وجاراهم،وفي سنة 1935م حجّ إلى بيت الله الحرام ،وألقى قصيدة في مكّة أمام عبد العزيز بن مسعود فخلع عليه وأثابه ثوابا جزيلا.وفي طريق عودته زار مصر والتقى برجال الأدب والفنّ،وألقى محاضرة عن" ابن عبّاد ويوسف بن تاشفين"،وعاب على أحمد شوقي ما جاء في روايته التمثيلية"أميرة الأندلس"عن ابن تاشفين ،وألقى قصيدة منها:
                        تأمّل شوقي عن قريب فما اهتدى****وما ضرّ شوقي لو تأمّل عن بعد

وكانت وفاة شاعرنا سنة1955م بمرّاكش على إثر سكتة قلبية،إذ كان رجلا متواضعا،رقيق المشاعر،رحيما بالفقراء وكريما مع المعوزين.وكان مصلحا اجتماعيا من الدرجة الأولى،وكان ورعا تقيا،وحكيما مرشدا.وفي المغرب شارك الوطنيين في مقارعة المحتلّين الفرنسيين وسجن.

ومن آثاره ديوان شعري لا يزال مبعثرا بين مكتبات عشّاق شعره.وقد تكلّفت لجنة من الأدباء بجمع أشعاره في ديوان أطلق عليه اسم "روض الزيتون"وهو اسم الحيّ الذي كان يقطنه شاعرنا ابن ابراهيم.ومعلوم أنّ الأستاذ الشرقاوي كتب كتابا عن شاعر الحمراء تحت عنوان"شاعر الحمراء في الغربال"تحدّث فيه عن مكانة هذا الرّجل الأدبية والإجتماعية وآثاره داخل المجتمع المغربي.

وشاعر الحمراء كان فيّاض القريحة،واضح الدلالة في أشعاره،ملموس الإحساس،نافذ المعاني بليغ القول.وقصيدته التي نظمها بعنوان"الجمعية الخيرية"تعبير صارخ عن مشاعره وأحاسيسه إزاء أيتام الأطفال ومعاناتهم الشّاقّة.يقول فيها:

                             كيف المآل إذا تكــــــون الحال****بالجوع تقضي نسوة ورجال

                            هذا الضعيف أمامكم مسترحما****يرجو النّوال فهل لديك نـوال

                            هذا أبو الأيتام خلـــــــفك سائلا****وأبو اليتامى دأبه التّــــسآل 

                             فعساك تشفق من أليـــم أنينه****وإذا فــــــــعلت فربّنا فعّال

                            آه لأرملة تقـــــــود صغــــــارها****والدّمع من أجفانهم هــطّال

                             ظلّت تطوف على الأكفّ بهم وما****أجــــــداهم الإدبار والإقبال

                                                                          محمد الدبلي الفاطمي